عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

145

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

صادِقِينَ [ البقرة : 94 ] والصدق يورث الخوف والرجاء . فصل في الخوف قال اللّه تعالى : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً [ السّجدة : 16 ] وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ، ألا إن سلعة اللّه غالية ، ألا إن سلعة اللّه الجنة » « 1 » . اعلم أن الخوف من شرائط الإيمان وقد فرضه اللّه على المؤمنين في القرآن فقال : وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 175 ] وقد مدح المؤمنين على الخوف فقال : يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [ النّحل : 50 ] وللخوف مقامات ومراتب : فمقام عوام المؤمنين : أن يخافون اللّه في تعذيبهم بالنار . ومقام خواص المؤمنين : الخشية وهم العلماء كما قال تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] وإنما يخشون أن تكون طاعاتهم مشوبة بالرياء . كما قالت عائشة ، - رضى اللّه عنها - قلت : يا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر . قال : لا ولكن الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه » « 2 » . ومقام أخص الخواص . الهيبة : وهم أهل المعرفة من الأنبياء والأولياء قال اللّه تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] فمن ازداد المعرفة ازداد الهيبة وإنما يفزعون عن الحجاب والقطيعة . قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أنا أعلمكم باللّه وأخشاكم منه » « 3 » وهذا النوع من الخوف ينشأ من القرب والمحبة وضد هذا النوع من الخوف الآمن من المكر . وقال تعالى : فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ [ الأعراف : 99 ] . والخائف الحقيقي : من لا يخاف إلا اللّه ، فإن قيل : ما قولكم في قوله تعالى أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) [ يونس : 62 ] هل

--> ( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك كتاب الرقاق ، باب قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب ، حديث رقم ( 7850 ) [ ج 4 ص 342 ] . ورواه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب صفة القيامة . . . ، باب ( 18 ) حديث رقم ( 2450 ) ورواه ابن حميد في مسنده عن أبي هريرة ، حديث رقم ( 1460 ) [ ج 1 ص 425 ] . ( 2 ) رواه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب تفسير القرآن ، حديث رقم ( 3175 ) . ورواه ابن ماجة في سننه ، كتاب الزهد ، باب التوقي على العمل ، حديث رقم ( 4198 ) ورواه غيرهما . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ، كتاب المناسك ، حديث رقم ( 1742 ) [ ج 1 ص 647 ] .